الملا فتح الله الكاشاني

125

زبدة التفاسير

المسلمين والمعاهدين ، فقال : * ( وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ) * وما صحّ له ، وليس من شأنه * ( أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً ) * بغير حقّ * ( إِلَّا خَطَأً ) * فإنّه على عرضته . ونصبه على الحال أو المفعول له ، أي : لا يقتله في شيء من الأحوال إلَّا حال الخطأ ، أو لا يقتله إلَّا للخطأ . أو على أنّه صفة مصدر محذوف ، أي : إلَّا قتلا خطأ من غير قصد ، بأن يرمي شخصا على أنّه كافر فيكون مسلما ، أو كان يريد شيئا فيصيب غيره ، مثل أن يرمي إلى غرض أو إلى صيد فيصيب إنسانا فقتله . وقيل : « ما كان » نفي في معنى النهي ، والاستثناء منقطع ، أي : لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما قال عزّ اسمه . * ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * أي : فعليه تحرير رقبة . والتحرير الاعتاق ، والحرّ كالعتيق بمعنى الكريم ، ومنه حرّ الوجه لأكرم موضع منه ، سمّي به لأنّ الكرم في الأحرار . والرقبة عبّر بها عن النسمة كما عبّر عنها بالرأس . * ( مُؤْمِنَةٍ ) * محكوما بإيمانها وإن كانت صغيرة * ( ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه ) * مؤدّاة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث . وكميّة الدية وكيفيّتها جنسا ووصفا مذكورتان في كتب الفقه . والدية على عاقلة القاتل . * ( إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ) * أي : يتصدّق أولياء المقتول بالدية . ومعناه العفو . وسمّي العفو عنها صدقة حثّا عليه ، وتنبيها على فضله . وفي الحديث : « كلّ معروف صدقة » . وهو متعلَّق ب‍ « عليه » ، أو ب‍ « مسلَّمة » أي : تجب الدية عليه ، أو يسلَّمها إلى أهله ، إلَّا حال تصدّقهم عليه أو زمانه . فهو في محلّ النصب على الحال أو الظرف . * ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ) * أي : من قوم كفّار محاربين ، أو في تضاعيفهم ، ولم يعلم إيمانه * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * فعلى قاتله الكفّارة دون الدية ، إذ لا وراثة بينه وبينهم ، لأنّهم محاربون . * ( وَإِنْ كانَ ) * المقتول * ( مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) * من قوم كفرة معاهدين ، أو أهل الذمّة ، فحكمه حكم المسلم * ( فَدِيَةٌ ) * فعلى عاقلة قاتله دية